قال معاوية -رضي الله عنه-: (لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها، إذا شدوها أرخيتها، وإذا أرخوها شددتها) ومعاوية -رضي الله عنه- إمام في الحلم وحسن السياسة مع الناس، والإنسان لا يستغني عن صديق صدوق، والفتاة بحاجة إلى صديقة صالحة، لكن الصداقة الناجحة هي ما كان لله وفي الله وبالله وعلى مراد الله، هي الصداقة التي تراعى فيها الحقوق وتحفظ فيها وبها الحرمات والخصوصيات (ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ووجود الإنسان في جماعة له ثمن، والناس ينطلقون من خلفيات مختلفة، والمؤمنة التي تخالط وتصبر خير من المؤمنة التي لا تخالط ولا تصبر.
وأرجو أن تعلمي أنك لن تجدي صديقة بلا عيوب، وكلنا بشر والنقص يطاردنا والمداراة مطلوبة، وهي أن نعامل كل إنسان بما يناسبه وبما يقتضيه حاله، وإذا كانت صديقتك متدينة فينبغي أن تتجنبوا الغيبة والمخالفات الشرعية، وحاولي نصحها بلطف، ونتمنى أن تتفهم الأمر حتى لا تقعوا في إثم الغيبة، ولا يخفى على أمثالك أن من أهم شروط الصداقة الناجحة النصح والتواصي بالحق وبالصبر.
وأرجو أن تشعريها بفرحك بوجودها إلى جوارك، ووضحي لها أنك ترغبين في رفع مستوى الصداقة، وأنك علمت أهمية ذلك من خلال موقعك، وأن كل صداقة لا تقوم على التقوى والإيمان وبال على أصحابها، قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ونحن نتوقع منها الموافقة السريعة بحكم أنها متدينة، ويمكن أن تقترحي عليها عمل بحث أو دراسة عن شروط الصداقة الرابحة في الدنيا والآخرة من أجل أن ترفعوا مستوى الصداقة التي بينكما.
ووصيتنا لك بتقوى الله ثم بالاستمرار في احتمال الصديقة، مع ضرورة النصح لها، واعلمي أنك سوف تؤجرين على صبرك عليها، ونسأل الله أن يؤلف القلوب وأن يغفر الذنوب.
 




طالب اون لاين